أحمد بن محمد بن علي العاصمي
86
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
الفرج . الثاني : أن يكون دخولها بمعنى توكيد الفعل فيكون دخولها وخروجها سواء كما قال عنترة بن شدّاد العبسي : شربت بماء الدحرضين فأصبحت * زوراء تنفر عن حياض الديلم الثالث : أن يكون بمعنى « من » أو « عند » كأنّك قلت : يشرب منها أو شرب عندها ، وقد يوضع حروف الصفات بعضها موضع بعض . الرابع : وقد يذهب بالشرب هاهنا إلى الري والتنعّم فيكون الباء حينئذ ممّا يوصل بها الكلام فكأنّ معناه : يتنعّم بها عباد اللّه أو يروي بها عباد اللّه . فإن قيل : ما معنى قوله : يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ؟ قلنا : معناه يستخرجون ماءها من أيّ جهة أحبّوا أو من أيّ موضع شاءوا . وعن عكرمة أنّه قال : يسلكونها حيث شاءوا ويفجّرونها حيث شاءوا . وعن مجاهد : تعودونها حيث شاءوا . وعنه أيضا : تقربونها حيث شاءوا . وعن قتادة : يستفيد ماؤها لهم يفجّرونها حيث شاءوا . فإن قيل : كيف قال : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ متّصلا بقوله : يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ؟ قلنا : هذا من اختصار الكلام في موضع يدلّ عليه حكم النظام وتأويله لأنّهم كانوا يوفون بالنذر ويخافون ويطعمون فيكون مثل قوله : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا / 98 / قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ الآيات : [ 16 - 17 من سورة الذاريات : 51 ] . ثمّ [ إنّ ] العرب تحذف إذا كان فيما أبقوا دليل على ما ألقوا ودلالة الحال وشواهد المقال ناطقة بهذا أيضا ومشيرة إليه عند الصغير والكبير ، وهذا مثل حذفهم القول وما يشتقّ منه ، فالقول والكون متقاربان في هذا الباب ، كقوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ [ 93 / الأنعام : 6 ] أي يقولون : « أخرجوا أنفسكم » فحذف للدلالة عليه ومثل هذا كثير . فإن قيل : ما معنى قوله : مُسْتَطِيراً ؟ قلنا : معناه المقيّد المتّسع الفاشي ، من قولهم : استطار ضوء الفجر إذا امتدّ في الأفق واتّسع فيه ، وكذلك استطار البرق واستطار الصدع في القارورة إذا امتدّ ،